الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

65

مرآة الرشاد

فكن بنيّ في جميع أمور دنياك من الرزق والعز ونحوهما معتمدا على اللّه سبحانه ، واثقا به ، معرضا عن الأسباب ، موكلا للامر إلى مسببها ، كما قال الشاعر الناصح : كن عن أمورك معرضا * وكل الأمور إلى القضا فلربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا ولرب أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا اللّه عودك الجميل * فقس على ما قد مضى

--> - تجعل على ثمرة لم تدرك ، وانما تنالها في أوانها ، واعلم أن المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط . وحديث 11 - من المصدر والمجلد نفسه - ص 419 عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لما نزلت هذه الآية « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » قال : فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما هذا الفضل ؟ أيكم يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ؟ قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : انا اسأله : فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه تعالى خلق خلقه وقسم لهم ارزاقهم من حلها ، وعرض لهم بالحرام ، فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به .